السيد الطباطبائي

226

تفسير الميزان

أبليته ، وعمرك فيما أفنيته ، ومالك مما اكتسبته وفيما أنفقته ، فتأهب لذلك وأعد له جوابا ولا تأس على ما فاتك من الدنيا فان قليل الدنيا لا يدوم بقاؤه وكثيرها لا يؤمن بلاؤه فخذ حذرك ، وجد في أمرك ، واكشف الغطاء عن وجهك ، وتعرض لمعروف ربك ، وجدد التوبة في قلبك ، واكمش في فراقك قبل أن يقصد قصدك ، ويقضى قضاؤك ، ويحال بينك وبين ما تريد . وفى البحار عن القصص باسناده عن حماد عن الصادق عليه السلام قال : قال لقمان : يا بنى إياك والضجر وسوء الخلق وقلة الصبر فلا يستقيم على هذه الخصال صاحب ، والزم نفسك التؤدة ( 1 ) في أمورك وصبر على مؤنات الاخوان نفسك ، وحسن مع جميع الناس خلقك . يا بنى ان عدمك ما تصل به قرابتك وتتفضل به على إخوانك فلا يعدمنك حسن الخلق وبسط البشر فان من أحسن خلقه أحبه الأخيار وجانبه الفجار ، وأقنع بقسم الله ليصفو عيشك فان أردت أن تجمع عز الدنيا فاقطع طمعك مما في أيدي الناس فإنما بلغ الأنبياء والصديقون ما بلغوا بقطع طمعهم . أقول : والاخبار في مواعظه كثيرة اكتفينا منها بما أوردناه ايثارا للاختصار . * * * ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير - 20 . وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير - 21 . ومن يسلم وجهه إلى الله وهو

--> ( 1 ) التؤدة - بضم التاء كهمزة - السكون والرزانة .